يداك أوكتا وفوخ نفخ يا لويس إنريكي!

« يداك أوكتا وفوك نفخ » مثل عربي قديم يقال لمن تسبب في هلاك نفسه،، (أوكتا من الإيكاء وهو ربط رأس السقاء بحبل)، وأصل القصة أن قوما كانوا يعبرون على نهر بالنفخ في أسقيتهم، لكن أغباهم لم يربط قِربَته جيدا ثم تكاسل فلم ينفخها، فغرق.

وأخيرا، تمكن ريال مدريد من التتويج بالليغا الإسبانية بقيادة الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، لكن الفضل لا يعود إلى زيزو وحده بل إلى مدرب آخر هو لويس إنريكي.

بالطبع لا خلاف على أهمية العمل الدؤوب الذي يقدمه زيزو منذ خلف الإسباني رافا بينيتيز منتصف الموسم الماضي، والذي ظهر بنتائج غير متوقعة أبرزها الفوز بدوري أبطال اوروبا، وتقليص فجوة النقاط مع الفريق الكتالوني من 8 نقاط إلى نقطة واحدة ثم الوصول إلى نهائي الأبطال هذا الموسم، وأخيرا التتويج بالليغا.

لويس إنريكي هو المتهم الرئيس بالنسبة لجماهير برشلونة، فالرجل الذي نجح في تحقيق ثلاثية تاريخية بموسمه الأول، وتوج بجائزة أفضل مدرب في العالم (وهي جوائز لا تعبر عن الحقيقة عادة)، ثم تقلصت إلى ثنائية الموسم الماضي، وخرج خالي الوفاض من أهم بطولتين هذا الموسم (الليغا، ودوري الأبطال).

العديد من الأخطاء الواضحة التي كررها إنريكي وساهمت في تسهيل فوز ريال مدريد باللقب، بداية من الأسماء التي سمح بمغادرتها مثل داني ألفيس الذي قرر صنع تاريخه الخاص في يوفنتوس، ومرورا بخيارات أثبتت فشلها الكبير في تقديم الإضافة مثل باكو ألكاسير وأندريه غوميز، وانتهاء بإصراره على بعض الخيارات غير المنطقية مثل استبعاد أليكس فيدال من جل المباريات وتفضيله اللعب بسيرجيو روبيرتو في مركز الظهير الأيمن، وهو ما أفقده عنصرا ممتازا في خط الوسط وقضى على الظهير الوحيد المتوفر له في القائمة.

خيارات إنريكي، فقدان النقاط أمام خصوم في المتناول، (ألافيس وسوسييداد وملقا) المباريات التي قرر فيها تدوير القائمة فأجرى تغييرات بالجملة في التشكيلة الأساسية ثم أتت نتائج عكسية، إشراكه أردا توران بدلا من راكيتيتش في مواجهة الذهاب أمام ريال مدريد، والخطأ غير المبرر الذي ارتكبه اللاعب التركي، ثم ترك سيرخيو راموس في حراسة القصير خافيير ماسكيرانو، وهدف التعادل القاتل من المدافع الهداف في شباك تيرشتيغن.

جماهير ريال مدريد تحتفل، زيدان هو البطل، فريق يصل إلى نهائي الأبطال مرتين متتاليتين بعد أن كان على شفا الانهيار مع بينيتيز، ثم يحقق لقبا غائبا منذ 55 سنوات، مقابل وداعية حزينة للويس إنريكي لن تعوضها الفوز بكأس ملك إسبانيا، إن تحقق.

الكثير من الأخطاء المرتكبة في الفريق الكتالوني، بداية من الإدارة، وخيارات التعاقدات غير المجدية، ومرورا بالرسم التكتيكي غير المجدي في بعض المباريات، وعناد إنريكي الواضح تجاه بعض اللاعبين، وانتهاء بخطأ ساذج أمام ريال مدريد أهداه نقطتين وحسم من رصيد الكتلان نقطتين.. هذا وقت الاحتفال وصناعة المجد في مدريد، والبكاء على اللبن المسكوب يا إنريكي!